الشيخ الطبرسي

104

تفسير مجمع البيان

تطليقة واحدة ، ثم يتركها حتى تخرج من العدة ، أو حتى تحيض وتطهر ، ثم يطلقها ثانية ، عن ابن عباس ومجاهد والثاني : إن معناه البيان عن عدد الطلاق الذي يوجب البينونة مما لا يوجبها . وفي الآية بيان أنه ليس بعد التطليقتين إلا الفرقة البائنة ، ولفظه لفظ الخبر ، ومعناه الأمر أي : طلقوا دفعتين . وقوله : ( فإمساك بمعروف ) تقديره : فالواجب إذا راجعها بعد التطليقتين إمساك بمعروف أي : على وجه جميل سائغ في الشريعة ، لا على وجه الإضرار بهن . ( أو تسريح بإحسان ) فيه قولان أحدهما : إنه الطلقة الثالثة والثاني : إنه يترك المعتدة حتى تبين بانقضاء العدة ، عن السدي والضحاك ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله . ( ولا يحل لكم ) خطاب الأزواج ( ان تأخذوا ) في حال الطلاق ، واستبدال ( مما آتيتموهن ) أي : أعطيتموهن من المهر ( شيئا ) . ثم استثنى الخلع فقال : ( إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) معناه : إلا أن يغلب على ظنهما أن لا يقيما حدود الله ، لما بينهما من أسباب التباعد والتباغض . وقال ابن عباس : هو أن يظهر من المرأة النشوز وسوء الخلق ، بغضا للزوج . وقال أبو عبد الله : إذ ! قالت المرأة له : لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أبر لك قسما ، ولأوطئن فراشك ، ولأدخلن عليك بغير إذنك . إذا قالت له هذا ، حل له أن يخلعها ، وحل له ما أخذ منها . وعلى الجملة : إذا خاف أن تعصي الله فيه بارتكاب محظور ، أو إخلال بواجب ، وأن لا تطيعه فيما يجب عليها ، فحينئذ يحل له أن يخلعها ، وروي مثل ذلك عن الحسن . وقال الشعبي : هو نشوزها ونشوزه . ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ) أي : فإن ظننتم أن لا يكون بينهما صلاح في المقام ( فلا جناح عليهما ) أي : فلا حرج ولا إثم عليهما ، وهذا يفيد الإباحة . وفي قوله : ( عليهما ) وإن كانت الإباحة للزوج وجهان أحدهما : إن الزوج لو خص بالذكر ، لأوهم أنها عاصية ، وإن كانت الفدية له جائزة ، فبين الإذن لهما في ذلك ليزول الإيهام عن علي بن عيسى . والآخر : إن المراد به الزوج ، وإنما ذكر معه المرأة لاقترانهما كقوله : ( نسيا حوتهما ) ، وقوله : ( ويخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) . وإنما هو من الملح دون العذب ، فجاز للاتساع . قال الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن : وهذا أليق بمذهبنا ، لأن الذي يبيح الخلع عندنا ، هو ما لولاه لكانت المرأة عاصية .